عبد الوهاب الشعراني
645
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
الخاء هو الخداع الخبيث . وروى الطبراني مرفوعا بإسناد جيد : « إنّ اللّه تعالى قال لجنّة عدن تكلّمي فقالت : قد أفلح المؤمنون فقال : وعزّتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل » . وروى الترمذي مرفوعا : « خصلتان لا يجتمعان في قلب مؤمن : البخل وسوء الخلق » . وروى الترمذي مرفوعا : « البخيل بعيد من اللّه بعيد من النّاس بعيد من الجنّة قريب من النّار ، ولجاهل سخيّ أحبّ إلى اللّه من عابد بخيل » ، ويروى هذا الحديث مرسلا . وروى الأصبهاني مرفوعا : « الجواد من أعطى حقوق اللّه تعالى في ماله ، والبخيل من منع حقوق اللّه وبخل على ربّه » واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن أن نرجع في هبة أو نندم عليها : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نهب أحدا شيئا ونرجع فيه أو نندم على عطيته بقلوبنا ، وهذا العهد يقع في خيانته كثير من المتهورين الذين يعاملون غير اللّه تعالى من وجوه العظم ، فيعطي أحدهم عمامته أو جوخته مثلا لإنسان ثم لما يرى منه خللا في حقه يندم على إعطاء ذلك له ، وربما يسترجعه منه ، لا سيما إن كان في أمله أن الناس يشكرونه على ذلك فلم يشكره أحد ولا مدحه على ذلك ، فمن الأدب إذا أعطانا أحد شيئا نعلم بالقرائن أنه يستحلي في نفسه اطلاع الناس عليه أن لا نقبله منه ، لأنه كالعبث بالنسبة لنفسه هو ، فلا نحن كافيناه بشيء ولا مدحناه على عطائه ، ولا أحد من الناس أعطاه شيئا عنا ، ولا الحق تعالى أثابه على ذلك ، والفقير لا ينبغي له قبول شيء إلا إن رأى المنفعة فيه للمعطي في الدنيا والآخرة ، فإن قبل شيئا من أحد يعلم منه عدم الإخلاص في عطيته كتب في ديوان الغاشين للأمة المحمدية ، وفي الحديث : « من غشّنا فليس منّا » . وكان سيدي علي الخواص رحمه اللّه إذا علم من إنسان أنه ما أعطاه إلا لعلة فاسدة لا يقبل منه شيئا ، فإذا قال له يا سيدي أنا خاطري بذلك طيب ، يقول له أنا خاطري بذلك ما هو طيب ، وكان يقول : من علامة عدم الإخلاص في العطية أن يتعدى جاره أو قريبه الأحوج منا ويعطينا ، فإذا قبلنا منه ذلك فقد أعناه على مخالفة السنة ، فإنها أمرته أن يبدأ بالقريب أو الجار الفقير ، ولا يصح العمل بهذا العهد إلا لمن سلك طريق القوم وخلص من محبة الدنيا وصار يتصرف بحسب المصالح الشرعية لنفسه وللمعطي ، وأما محب الدنيا فبعيد أن يشم من هذا المقام رائحة إنما هو يلف كل شيء أعطيه ولو علم أن المعطي تعدى جاره الفقير أو قريبه الفقير . وكان سيدي علي الخواص رحمه اللّه يقول : لا ينبغي لفقير أن يقبل من أحد صدقة